الجاحظ
213
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
المقال مع إني أرجو أن يدحض اللّه حجتك ، وأن يمنحني مهجتك » . [ أقوال وجوابات منتخبة ] خالد بن يزيد الطائي ، قال : كتب معاوية إلى عدي بن حاتم : « حاجيتك ما لا ينسى » يعني قتل عثمان . فذهب عدي بالكتاب إلى علي فقال : « إن المرأة لا تنسى قاتل بكرها ، ولا أبا عذرها » . فكتب إليه عدي : « إن ذلك مني كليلة شيباء » . وقال عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه : « يا غلام ، ارفع ذلك النثيل » ، يعني روثا . وقيل له : أين خرج هذا الجبن ؟ قال : تحت منكبي . وقيل لقتيبة : أين خرج بك هذا الخراج « 1 » قال : بين الرانفة والصفن « 2 » . قال : وقيل لرقبة : ما بال القراء أشد الناس نهمة وغلمة ؟ قال : أما الغلمة فإنهم لا يزنون ، وأما النهمة فلأنهم يصومون . وعرض عليه رجل الغداء ، فقال : يا هذا ، إن أقسمت علي ، وإلا فدعني . وقال مورّق العجلي : ما تكلمت بكلمة في الغضب اندم عليها في الرضا . وقد سألت اللّه حاجة منذ أربعين سنة فما أجابني ولا يئست منها : ألا أتكلم فيما لا يعنيني . قال : مكتوب في حكمة داود : على العاقل أن يكون عالما بأهل زمانه ، مالكا للسانه ، مقبلا على شأنه . قال : ولما قدم الفرزدق الشام قال له جرير - وكان هنالك - ما ظننت إنك تقدم بلدا أنا فيه ! فقال الفرزدق : إني طالما خالفت رأي العجزة . وقال يونس بن حبيب : إذا قالوا غلب الشاعر فهو الغالب ، وإذا قالوا مغلّب المغلوب . وقال امرؤ القيس :
--> ( 1 ) الخراج : ما يخرج في البدن من القروح . ( 2 ) الرانفة : أسفل الالية . الصفن : وعاء الخصية .